الحاج حسين الشاكري
321
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وفي خبر آخر ذكرناه ضمن الكتب والرسائل أنّ الإمام ( عليه السلام ) كتب يعزّي آخر بفقد ولده ، ويُسلّيه بحسن العزاء . قال أبو عمرو محمد بن عمر الكشي : وجدت في كتاب محمد بن الحسين ابن بندار القمي بخطّه ، حدثني محمد بن يحيى العطّار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، قال : كنت بفيد ( 1 ) ، فقال لي محمد بن علي بن بلال : مُرّ بنا إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع لنزوره . فلما أتيناه جلس عند رأسه مستقبل القبلة والقبر أمامه ، ثمّ قال : أخبرني صاحب هذا القبر - يعني محمد بن إسماعيل - أنه سمع أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من زار قبر أخيه المؤمن ، فجلس عند قبره واستقبل القبلة ، ووضع يده على القبر ، وقرأ ( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) سبع مرات أمن من الفزع الأكبر ( 2 ) . وفي بحار ( 3 ) المجلسي نقل عن محمد بن علي ( عليه السلام ) قال : مرض رجل من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) فعاده ، فقال : " كيف تجدك ؟ " . قال : لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدة المرض . فقال : " كيف لقيته ؟ " . قال : شديداً أليماً . قال : " ما لقيته ، إنما لقيت ما يبدؤك به ويعرّفك بعض حاله . إنما الناس رجلان : مستريح بالموت ، ومستراح منه . فجدّد الإيمان بالله وبالولاية تكن
--> ( 1 ) فَيْد : موضع في نصف طريق الحاج من الكوفة إلى مكة . كانت عامرة بمرور الحاج فيها فيودعون ما ثقُل من أمتعتهم وأزوادهم عند أهلها ، فإذا رجعوا استلموه وأعطوهم شيئاً مقابل ذلك . معجم البلدان : 4 / 282 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ص 564 ح 1066 ، رجال النجاشي : ص 331 رقم 893 . ( 3 ) بحار الأنوار : 6 / 194 .